محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
45
سبل السلام
حتى أقتله وآخذ سلبه . فهذا يدل على أن طلب العرض من الدنيا مع الجهاد كان أمرا معلوما جوازه للصحابة فيدعون الله بنيله . 9 - ( وعن عبد الله بن السعدي رضي الله عنه ) هو أبو محمد عبد الله بن السعدي وفي اسم السعدي أقوال ، وإنما قيل له السعدي لأنه كان مسترضعا في بني سعد ، سكن عبد الله الأردن ، ومات بالشام سنة خمسين على قول ، له صحبة ورواية . قاله ابن الأثير . ويقال فيه ابن السعدي نسبة إلى جده ويقال فيه : ابن الساعدي كما في أبي داود ( قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تنقطع الهجرة ما قوتل العدو رواه النسائي وصححه ابن حبان ) . دل الحديث على ثبوت حكم الهجرة وأنه باق إلى يوم القيامة ، فإن قتال العدو مستمر إلى يوم القيامة ، ولكنه لا يدل على وجوبها ، ولا كلام في ثوابها مع حصول مقتضيها ، وأما وجوبها ففيه ما عرفت . 10 - ( وعن نافع ) هو مولى بن عمر ، يقال : أبو عبد الله نافع بن سرجس بفتح السين وسكون الراء وكسر الجيم ، كان من كبار التابعين من أهل المدينة سمع ابن عمر وأبا سعيد وهو من الثقات المشهورين بالحديث المأخوذ عنهم مات سنة سبع عشرة ومائة وقيل عشرين ( قال : أغار رسول الله ( ص ) على بني المصطلق ) بضم الميم وسكون المهملة وفتح الطاء وكسر اللام بعدها قاف بطن شهير من خزاعة ( وهم غارون ) بالغين المعجمة وتشديد الراء جمع غار أي غافلون على غرة ( فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم . حدثني بذلك عبد الله بن عمر . متفق عليه وفيه : وأصاب يومئذ جويرية ) فيه مسألتان : الأولى : الحديث دليل على جواز المقاتلة قبل الدعاء إلى الاسلام في حق الكفار الذين قد بلغتهم الدعوة من غير إنذار ، وهذا أصح الأقوال الثلاثة في المسألة وهي : عدم وجوب الانذار مطلقا ، ويرد عليه حديث بريدة الآتي . والثاني : وجوبه مطلقا ، ويرد عليه هذا الحديث . والثالث : يجب إن لم تبلغهم الدعوة ، ولا يجب إن بلغتهم ولكن يستحب . قال ابن المنذر : وهو قول أكثر أهل العلم ، وعلى معناه تظاهرت الأحاديث الصحيحة وهذا أحدها ، وحديث كعب بن الأشرف ، وقتل ابن أبي الحقيق وغير ذلك . وادعى في البحر الاجماع على وجوب دعوة من لم تبلغ دعوة الاسلام . والثانية : في قوله : فسبى ذراريهم دليل على جواز استرقاق العرب لان بني المصطلق عرب من خزاعة ، وإليه ذهب جمهور العلماء وقال به مالك وأصحابه وأبو حنيفة والأوزاعي . وذهب آخرون : إلى عدم جواز استرقاقهم وليس لهم دليل ناهض ، ومن طالع كتب السير والمغازي علم يقينا استرقاقه صلى الله عليه وسلم للعرب غير الكتابيين كهوازن وبني المصطلق ، وقال لأهل مكة : اذهبوا فأنتم الطلقاء وفادى أهل بدر ، والظاهر أنه لا فرق بين الفداء والقتل والاسترقاق لثبوتها في غير العرب مطلقا ، وقد ثبتت فيهم ولم يصح تخصيص ولا نسخ . قال أحمد بن حنبل : لا أذهب إلى قول عمر ليس على عربي ملك . وقد سبى النبي ( ص ) من العرب كما ورد